الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
190
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الامر بالجامع والامر بالإزالة ، وحينئذ يطبّق قانون باب التزاحم وهو التقديم بالأهمية ، ولا شك في أن الامر بالإزالة أهم لان استيفاءه ينحصر بذلك الزمان بينما استيفاء الامر بالجامع يتأتّى بحصّة أخرى ، وهذا يعني - وفقا لما تقدّم - ان الامر بالجامع يكون منوطا بعدم الابتلاء بالإزالة الواجبة . فان فسّرنا عدم الابتلاء بعدم الامر - كما عليه صاحب الكفاية - كان معنى ذلك ان الحصّة المزاحمة من الصلاة لا امر بها فلا تقع صحيحة إذا آثرها المكلف على الإزالة « 1 » ، وان فسّرنا عدم الابتلاء بعدم الاشتغال بامتثال المزاحم - كما عليه النائيني - كان معنى ذلك ان الامر بالجامع ثابت على وجه الترتب ، فلو أتى المكلّف بالحصّة المزاحمة من الصلاة وقعت منه صحيحة .
--> الفعل في ذاته لا القدرة المقابلة للعجز الناشئ من التزاحم ، ( ولذلك ) بناء على مذهبه يلزم ان يقول بصحّة الترتب وصحّة الصلاة حتى في هذه الحالة ( * ) ولكن رغم عدم الامر بالصلاة صحّح صاحب الكفاية الصلاة لرجحانها ومحبوبيّتها في ذاتها للمولى تعالى فيصحّ التقرّب بها بهذا اللحاظ ، فان المزاحمة - كما يقول صاحب الكفاية - لا توجب إلا ارتفاع الامر بها مع بقائها على ما هي عليه من الملاك . ( حقائق الأصول ج 1 ، ص 314 ) .